عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

112

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

اللّه في الكتب القديمة ( الخالق البارئ المصور ) قال الغزالي رضي اللّه عنه : قد يظن أن هذه الثلاثة بمعنى واحد وليس كذلك ثم قال : البناء مثلا يحتاج إلى الأخشاب حتى يبنى له قدر الخشب ثم بعد ذلك يحتاج إلى من ينقش ظاهر البناء ويزين صورته ، وحاصل كلامه أن الصنعة لا تقوم بواحد كما ذكر في الإحياء أن الرغيف لا يوضع على المائدة إلا بثلاثمائة وستين صانعا واللّه تعالى غني في صنعته عن غيره فإن احتاجت الصنعة إلى موجد فهو خالقها وإن احتاجت إلى مخترع يخترعها ويصورها فهو مصورها وخالقها وإن احتاجت إلى زينة فهو مصورها في أحسن زينة وأتم حالة ( القابض الباسط ) معناه يقبض القلوب بالخوف ويبسطها بالرجاء كما فعله النبي صلى اللّه عليه وسلم مع أصحابه لما قال « يقول اللّه تعالى يا آدم أخرج بعث النار فيقول كم فيقول من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون » فانقبضت قلوبهم فلما رأى ذلك منهم بسطها بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود » . وقيل يقبض الرزق عن الفقراء ويبسطه على الأغنياء ، وقيل يقبض الأرواح عن الأشباح ( الخافض ) لأهل الشقاوة ( الرافع ) لأهل السعادة والخافض الرافع من العباد الذي يخفض الباطل وأهله ويرفع الحق وأهله ( اللطيف ) معناه العالم بدقائق المصالح وموصلها إلى أهلها بالرفق واللطيف من العباد من يعلم الطريق إلى اللّه تعالى بغير عنف ( الغفور ) بمعنى الغفار لكنه أبلغ من الغفور . ( لطيفة ) رأيت في الوجوه المسفرة عن اتساع المغفرة من أسماء اللّه تعالى غفار وغافر وغفور وسمي العبد بثلاثة أسماء ظالم لنفسه وظلوم وظلام وهو المسرف على نفسه فكأنه سبحانه وتعالى يقول : أنا للظالم غافر وللمظلوم غفور وللظالم غفار . وقيل معنى غافر مزيل للذنب من الصحيفة وغفور منس للملائكة ذلك الذنب وغفار منس للمذنب ذنبه ، وقيل غافر في الدنيا وغفور في القبر وغفارة في القيامة . ( الشكور ) معناه يجازي بيسير الطاعة كثير الدرجات ( الكبير ) معناه القديم يقال فلان أكبر من فلان إذا كان أقدم منه في الزمان ( المقيت ) معناه خالق الأقوات ( الحسيب ) معناه الكافي . ( فائدة ) : قال الرازي في قوله تعالى : قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 ) [ آل عمران : 173 ] أي نعم الكافي لأن نعم توضع بين كلامين متناسبين تقول اللّه رازقنا ونعم الرازق وخالقنا ونعم الخالق كذلك هاهنا يكفينا اللّه ونعم الكافي . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لما عزم أبو سفيان على الانصراف من المدينة إلى مكة نادى يا محمد موعدنا بدر الصغرى فرميتك بها إن ثبت فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم « إن شاء اللّه » فلما حضر الأجل خرج أبو سفيان فألقى اللّه تعالى عليهم الرعب فرجعوا من أثناء الطريق فلقي نعيم بن مسعود فقال : يا نعيم إني وعدت محمدا أن نجتمع ببدر وهذا عام مجدب فارجع إليه فثبطه عن القتال فإن خرج ولم يخرج إليه ازداد جراءة فإن فعلت ذلك فلك عندي عشرة من الإبل فرجع إلى المدينة فوجد الناس يتجهزون فقال : لئن خرجتم لا يرجع منكم أحد فوقع ذلك في قلوب بعضهم فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده لأخرجن إليهم ولو